ما كنت يا هذا لمثلك لقمة « 1 » * ولئن شويت « 2 » فإنني لحقير
فتهاون الصقر المدلّ بصيده « 3 » * كرما فأفلت ذلك العصفور
فقال طاهر : أحسنت ، وعفا عنه .
وكان طاهر بفرد عين ، وفيه يقول عمرو بن بانة - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - :
يا ذا اليمينين وعين واحده * نقصان عين ويمين زائده
ويحكى أن إسماعيل بن جرير البجلي كان مدّاحا لطاهر المذكور ، فقيل له :
إنه يسرق الشعر ويمدحك به ، فأحبّ طاهر أن يمتحنه ، فقال له : تهجوني ، فامتنع ، فألزمه بذلك ، فكتب إليه :
رأيتك لا ترى إلا بعين * وعينك لا ترى إلا قليلا
فأما إذ أصبت بفرد عين * فخذ من عينك الأخرى كفيلا
فقد أيقنت أنك عن قريب * بظهر الكف تلتمس السبيلا
فلما وقف عليها قال له : احذر أن تنشدها أحدا ، ومزق الورقة .
ولما استقل المأمون بالأمر بعد قتل أخيه الأمين كتب إلى طاهر بن الحسين المذكور وهو مقيم ببغداد والمأمون مقيم بخراسان بأن يسلم إلى الحسن بن سهل - المقدم ذكره - جميع ما افتتحه من البلاد ، وهي العراق وبلاد الجبل وفارس والأهواز والحجاز واليمن ، وأن يتوجه هو إلى الرقة ، وولاه الموصل وبلاد الجزيرة الفراتية والشام والمغرب ، وذلك في بقية سنة ثمان وتسعين ومائة .
وأخبار طاهر كثيرة - وسيأتي ذكر ولده عبد اللّه وحفيده عبيد اللّه في حرف العين إن شاء اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) ه : مثلي لمثلك لا يفيد بأكله .
( 2 ) ه : أكلت .
( 3 ) ج : بنفسه .