« 303 » صالح بن عبد القدوس
أبو الفضل صالح بن عبد القدوس البصري مولى الأزد ؛ أحد الشعراء ، اتهمه المهدي بالزندقة فأمر بحمله ، فأحضر ، فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه وعلمه وبراعته وحسن بيانه وكثرة حكمته فأمر بتخلية سبيله ، فلما ولّى ردّه وقال :
ألست القائل :
والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله * كذي الضنى عاد إلى نكسه
قال : بلى يا أمير المؤمنين . قال : فأنت لا تترك أخلاقك ، ونحن نحكم فيك بحكمك في نفسك ، ثم أمر به فقتل وصلب على الجسر ؛ ويقال إن المهدي أبلغ عنه أبياتا عرّض فيها بذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأحضره المهدي وقال له : أنت القائل هذه الأبيات ؟ قال : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ما أشركت باللّه طرفة عين ، فاتّق اللّه ولا تسفك دمي على الشبهة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
ادرأوا الحدود بالشبهات ، وجعل يتلو عليه القرآن حتى رقّ له وأمر بتخليته .
فلما ولى قال : أنشدني قصيدتك السينيّة ، فأنشده حتى بلغ إلى قوله فيها :
والشيخ لا يترك أخلاقه . . . فأمر به حينئذ فقتل .
ومن مستحسنات قصائد صالح المذكور القصيدة التي أولها :
المرء يجمع والزمان يفرّق * ويظلّ يرقع والخطوب تمزق
هامش
( 303 ) - كان شاعرا حكيما يجلس في مسجد البصرة ويقص على الناس ، وله مع أبي الهذيل العلاف مناظرات ، وهو يكثر في شعره من الأمثال والحكم ( انظر تاريخ بغداد 9 : 303 ومعجم الأدباء 12 : 6 ونكت الهميان : 171 وتهذيب ابن عساكر 6 : 371 والفوات 1 : 391 وميزان الاعتدال 2 : 297 ) وهذه الترجمة انفردت بها النسخة ص .