تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فقال الحجاج : يا ليلى ما رابه من سفورك ؟ قالت : أيها الأمير كان يلم بي كثيرا فأرسل إلي : آتيك ، ففطن الحي به فترصدوا له ، فلما أتاني سفرت ، فعلم أن ذلك لشر فلم يزد على التسليم والرجوع ، فقال : للّه درك هل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ قالت : لا والذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر فأنشأت أقول :
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل
لا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ما رأيت منه شيئا حتى فرق الموت بيننا ؛ قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة فأوصى ابن عمه : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك :
عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسري إليّ خيالها
فخرجت وأنا أقول :
وعنه عفا ربي وأحسن حاله * فعزّ علينا حاجة لا ينالها
قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث ان مات ، فأتى ناعيه ؛ قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدته :
لتبك العذارى من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدر
قال : فأنشدينا قولك فيه :
كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصى بالكراكر
فأنشدته ، فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسي - وكان من جلساء الحجاج - : من هذا الذي يقال هذا فيه ؟ فو اللّه إني لأظنها كاذبة ، فنظرت إليه ثم قالت : واللّه أيها الأمير إن هذا القائل لو رأى توبة لسره ألا يكون في داره عذراء إلا وهي حامل منه ، فقال الحجاج : هذا وأبيك الجواب وقد