موسى ولي العهد بعد أبي جعفر فخلعه أبو جعفر ] « 1 » .
وحكى الحريري في كتاب « درة الغواص » « 2 » أنه كان لشريك المذكور جليس من بني أمية ، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال ذلك الأموي : نعم الرجل علي ، فأغضبه ذلك وقال :
ألعليّ يقال نعم الرجل « 3 » ؟ فأمسك حتى سكن غضبه ثم قال : يا أبا عبد اللّه ألم يقل اللّه تعالى في الإخبار عن نفسه
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( المرسلات :
23 ) وقال في أيوب
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( ص : 44 ) وقال في سليمان
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ
( ص : 30 ) أفلا ترضى لعليّ بما رضي اللّه به لنفسه ولأنبيائه ؟ فتنبه شريك عند ذلك لوهمه ، وزادت مكانة ذلك الأموي من قلبه .
وكان عادلا في قضائه كثير الصواب حاضر الجواب ، قال له رجل يوما :
ما تقول فيمن أراد أن يقنت في الصبح قبل الركوع فقنت بعده ؟ فقال : هذا أراد أن يخطئ فأصاب .
وكان مولده ببخارى سنة خمس وتسعين للهجرة ، وتولى القضاء بالكوفة ثم بالأهواز ، وتوفي يوم السبت مستهل ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائة بالكوفة ، وقال خليفة بن خياط : مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . وكان هارون الرشيد بالحيرة ، فقصده ليصلي عليه فوجدهم قد صلوا عليه ، فرجع .
والنّخعي : بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين مهملة ، هذه النسبة إلى النخع ، وهي قبيلة كبيرة من مذحج .
قلت : هكذا وجدت نسبه في « جمهرة النسب » لابن الكلبي ، ثم وجدت في نسخة أخرى « ابن أبي شريك أوس بن الحارث بن ذهل بن وهبيل » ، واللّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) كل ما بين معقفين زيادة من ص .
( 2 ) انظر ص : 145 .
( 3 ) زاد في أ : ولا يزاد على ذلك ، ولم ترد العبارة في درة الغواص .