رزّيك جلس شاور وحوله جماعة من أصحاب بني رزيك وممن لهم عليهم إحسان وإنعام ، فوقعوا في بني رزّيك تقرّبا إلى قلب شاور ، وكان الصالح بن رزيك وابنه العادل قد أحسنا إلى عمارة عند دخوله إلى الديار المصرية ، قال :
فأنشدته :
صحّت بدولتك الأيام من سقم * وزال ما يشتكيه الدهر من ألم
زالت ليالي بني رزّيك وانصرمت * والحمد والذم فيها غير منصرم
كأن صالحهم يوما وعادلهم * في صدر ذا الدّست لم يقعد ولم يقم
هم حركوها عليهم وهي ساكنة * والسّلم قد ينبت الأوراق في السّلم
كنا نظنّ وبعض الظن مأثمة * بأن ذلك جمع غير منهزم
فمذ وقعت وقوع النسر خانهم * من كان مجتمعا من ذلك الرخم « 1 »
ولم يكونوا عدوّا ذلّ جانبه * وإنما غرقوا في سيلك العرم
وما قصدت بتعظيمي عداك سوى * تعظيم شأنك فاعذرني ولا تلم
ولو شكرت لياليهم محافظة * لعهدها لم يكن بالعهد من قدم
ولو فتحت فمي يوما بذمّهم * لم يرض فضلك إلا أن يسد فمي
واللّه يأمر بالإحسان عارفة * منه وينهى عن الفحشاء في الكلم
قال عمارة : فشكرني شاور وولداه على الوفاء لبني رزّيك .
49 وأما الملك « 2 » المنصور أبو الأشبال ضرغام بن سوّار اللّخمي المذكور فإنه لما وصل شاور من الشام بالعساكر خرج من القاهرة وقتل يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة ، وقيل في رجب سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وكان قتله عند مشهد السيدة نفيسة رضي اللّه عنها ، فيما بين القاهرة ومصر ، وحزّوا رأسه وطافوا به على رمح ، وبقيت جثته هناك ثلاثة أيام تأكل منها الكلاب ، ثم دفن عند بركة الفيل وعمر عليه قبة ، هكذا وجدته في بعض
هامش
( 1 ) بعد هذا البيت جاء في ج : ومنها وأشار إلى من كان حاضرا . . .
( 2 ) هذه الفقرة لم ترد في س ، حتى قوله : المذكورة .