وإن نبثوا بئري نبثت « 1 » بئارهم * ليعلم قوم كيف تلك النبائث
ثم حضرا بين يدي القاضي ، وأدّيا الشهادة ، فقال له : كلامك مسموع وشهادتك مقبولة ، ثم غرم المبلغ من عنده وأطلق اليهودي ، وما أمكنه أن يردّ شهادتهما خوفا من لسانه ، فجمع بين المصلحتين وتحمّل الغرم من ماله .
قال العتابي : خرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ومعهما أبو دلامة ، فرمى المهدي ظبيا فأصابه ، ورمى علي بن سليمان ظبيا فأخطأه وأصاب كلبا ، فضحك المهدي ، وقال : يا أبا دلامة ، قل في هذا ، فقال :
قد رمى المهديّ ظبيا * شكّ بالسّهم فؤاده
وعليّ بن سليما * ن رمى كلبا فصاده
فهنيئا لكما كل امرئ * يأكل زاده
فأمر له بثلاثين ألف درهم .
ودخل أبو دلامة على المهدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ماتت أم دلامة ، وبقيت ليس أحد يعاطيني ، فقال : إنا للّه ، أعطوه ألف درهم يشتري بها أمة تعاطيه ، وكان قد دسّ أم دلامة على الخيزران ، فقالت : يا سيدتي مات أبو دلامة وبقيت ضائعة ، فأمرت لها بألف درهم ، فدخل المهديّ على الخيزران ، وهو حزين ، فقالت : ما بال أمير المؤمنين ؟ قال : ماتت أم دلامة ، فقالت :
إنما مات أبو دلامة ، فقال : قاتل اللّه أبا دلامة وأم دلامة ، قد خدعانا واللّه .
وكان أبو عطاء السندي مولى بني أسد قد هجاه بقوله :
ألا أبلغ هديت أبا دلامة * فليس من الكرام ولا كرامه
إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا إذا وضع العمامه
فلم يتعرض له أبو دلامة « 2 » . ونوادره كثيرة .
هامش
( 1 ) أج ه : وإن حفروا بئري حفرت ، وعلى هامش المسودة : نبثوا أي حفروا .
( 2 ) قال العتابي . . . دلامة : لم يرد في المسودة .