الدرجات العلا ، فقلت : وبم وقد كنت عند الناس ، أي أكبر منها ؟ قالت :
إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا وأمست ، فقلت لها : فما فعل أبو مالك ؟ أعني ضيغما ، قالت : يزور اللّه عز وجل متى شاء ، قلت : فما فعل بشر بن منصور ؟ قالت : بخ بخ ، أعطي واللّه فوق ما كان يؤمل ، قلت :
فمريني بأمر أتقرب به إلى اللّه عز وجل ، قالت : عليك بكثرة ذكره ، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك ، رحمهما اللّه تعالى .
« 232 » ربيعة الرأي
أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ ، مولى آل المنكدر التّيميّين - تيم قريش - المعروف بربيعة الرأي ، فقيه أهل المدينة ؛ أدرك جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، وعنه أخذ مالك بن أنس رضي اللّه عنه . قال بكر بن عبد اللّه الصنعاني : أتينا مالك بن أنس ، فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي ، فكنا نستزيده من حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق ؟ فأتينا ربيعة فأنبهناه وقلنا له : أنت ربيعة ؟ قال : نعم ، قلنا : أنت الذي يحدّث عنك مالك بن أنس ؟ قال : نعم ، فقلنا : كيف حظي بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك ؟ قال : أما علمتم أن مثقالا من دولة « 1 » خير من حمل علم ؟
وكان ربيعة يكثر الكلام ويقول : الساكت بين النائم والأخرس . وكان
هامش
( 232 ) - ترجمة ربيعة الرأي في تاريخ بغداد 8 : 420 وتهذيب التهذيب 2 : 258 وتذكرة الحفاظ :
157 وميزان الاعتدال 2 : 44 وصفة الصفوة 2 : 83 والمعارف : 496 وعبر الذهبي 1 :
183 وطبقات الشيرازي ، الورقة : 15 .
( 1 ) ج : حظ .