يسدها ، وكان المسدود الشاعر قد هجا الواثق وهو ولي عهد أبيه ، وسمي المسدود لجسم سدّ منخريه فعمل :
من المسدود في الأنف * إلى المسدود في العين
فيا طبلا له رأس * ويا طبلا برأسين
فلما كان يوم تفرقة العطاء كتب المسدود مستحقّه في ورقة وجعلها في عمامته مع ورقة الهجو ثم دخل على الخليفة فناوله ورقة الهجو فقرأها وضحك وقال :
خذ هذه وهات ورقة المستحق ولا تعد في مثل هذا ، وقضى حاجته ] « 1 » .
وكان بين دعبل ومسلم بن الوليد الأنصاري اتحاد كثير ، وعليه تخرّج دعبل في الشعر « 2 » ، فاتفق أن ولي مسلم جهة في بعض بلاد خراسان أو فارس ثم إنّي ظفرت بالجهة التي تولاها مسلم وهي جرجان من ناحية خراسان ولّاه إياها الفضل بن سهل - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فقصده دعبل لما يعلمه من الصحبة التي بينهما ، فلم يلتفت مسلم إليه ، ففارقه وعمل « 3 » :
غششت الهوى حتى تداعت أصوله * بنا وابتذلت الوصل حتى تقطّعا
وأنزلت من « 4 » بين الجوانح والحشا * ذخيرة ودّ طالما قد تمنّعا
فلا تعذلنّي ليس لي فيك مطمع * تخرّقت حتى لم أجد لك مرقعا
وهبك يميني استأكلت فقطعتها * وصبّرت قلبي بعدها فتشجعا
ومن شعره في الغزل « 5 » :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
يا ليت شعري كيف نومكما * يا صاحبيّ إذا دمي سفكا
هامش
( 1 ) زيادة من د .
( 2 ) س : الفقه .
( 3 ) ديوانه : 102 .
( 4 ) س : ما .
( 5 ) ديوانه : 117 .