ثم ختم كلامه بأن قال : وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان ، فقلت له :
واللّه لا حقرت بعدك أحدا أبدا .
وكان داود من عقلاء الناس ، قال أبو العباس ثعلب في حقه : كان عقل داود أكثر من علمه .
وكان مولده بالكوفة سنة اثنتين ومائتين ، وقيل سنة مائتين ، وقيل سنة إحدى ومائتين ، ونشأ ببغداد ، وتوفي بها سنة سبعين ومائتين في ذي القعدة ، وقيل في شهر رمضان ، ودفن بالشونيزية ، وقيل في منزله .
وقال ولده أبو بكر محمد : رأيت أبي داود في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وسامحني ، فقلت : غفر لك ففيم سامحك ؟ فقال : يا بني الأمر عظيم ، والويل كل الويل لمن لم يسامح ، رحمه اللّه تعالى .
وأصله من أصبهان ، وقد تقدم الكلام على أصبهان والشونيزية فيما مر من التراجم ، فلا حاجة إلى الإعادة .
« 224 » الملك الزاهر
أبو سليمان داود الملقب الملك الزاهر مجير الدين ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، رحمهم اللّه تعالى ، كان صاحب قلعة البيرة التي على شاطىء الفرات ، وكان يحب العلماء وأهل الأدب « 1 » ، ويقصدونه من البلاد ، ولما ولد
هامش
( 224 ) - نراه في سنة 592 يذهب رسولا عن الملك الظاهر إلى أخيه الملك العزيز بمصر ومعه سابق الدين ابن الداية والقاضي بهاء الدين بن شداد ، فلما أدوا الرسالة عادوا إلى دمشق ؛ وفي سنة 601 كان منجدا للملك الأشرف ضد صاحب الموصل ؛ وفي سنة 613 استولى من أملاك أخيه الظاهر على عدة مناطق وأخرج العمال الذين كانوا فيها ( انظر صفحات متفرقة من مفرج الكروب ج : 3 ) .
( 1 ) هذه رواية المسودة والنسختين أج ، وفي النسخ الأخرى : أهل الفضل .