متى سهرت عيني لغيرك أو بكت * فلا بلغت ما أمّلت وتمنّت
وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت * بأرض المنى من وجنتيك وجنّت ] « 1 »
وشرح حاله فيه طول ، وفيما ذكرناه كفاية .
والحلّاج : بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام وبعدها ألف ثم جيم . وإنما لقب بذلك لأنه جلس على حانوت حلّاج واستقضاه شغلا ، فقال الحلاج : أنا مشتغل بالحلج ، فقال له : امض في شغلي حتى أحلج عنك ، فمضى الحلاج وتركه ، فلما عاد رأى قطنه جميعه محلوجا . [ وقيل إنه كان يتكلم قبل أن ينسب إليه على الأسرار ويخبر عنها ، فسمي بذلك حلاج الأسرار ] « 1 » .
والبيضاء : بفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الضاد المعجمة وبعدها همزة ممدودة « 2 » .
قلت : وبعد الفراغ من هذه الترجمة ، وجدت في كتاب « الشامل » في أصول الدين ، تصنيف الشيخ العلامة إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك ابن الشيخ أبي محمد الجويني رحمهما اللّه تعالى - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فصلا ينبغي ذكره ههنا والتنبيه على الوهم الذي وقع فيه ، فإنه قال ، وقد ذكر طائفة من الأثبات الثقات : إن هؤلاء الثلاثة تواصوا على قلب الدولة ، والتعرض لإفساد المملكة ، واستعطاف القلوب واستمالتها ، وارتاد كلّ واحد منهم قطرا : أما الجنّابيّ فأكناف الأحساء ، وابن المقفع توغل في أطراف بلاد الترك ، وارتاد الحلاج قطر بغداد ، فحكم عليه صاحباه بالهلكة والقصور عن درك الأمنية لبعد أهل العراق عن الانخداع ؛ هذا آخر كلام إمام الحرمين ، رحمه اللّه .
قلت : وهذا كلام لا يستقيم عند أرباب التواريخ ، لعدم اجتماع الثلاثة المذكورين في وقت واحد : أما الحلّاج والجنّابي فيمكن اجتماعهما لأنهما كانا في عصر واحد ، ولكن لا أعلم هل اجتمعا أم لا . والمراد بالجنّابي هو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام القرمطي ، رئيس القرامطة ،
هامش
( 1 ) زيادة من د .
( 2 ) إلى هنا انتهت الترجمة في س .