تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس التقديس في علم الكلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
في الكل أنه تعالى يعاملهم معاملة الخادعين والماكرين والمستهزئين فكذا ههنا المراد من الاستواء على العرش التدبير بأمر الملك والملكوت ونظيره أن القيام أصله الانتصاف ثم يذكر بمعنى الشروع في الأمر كما يقال قام بالملك فإن قيل هذا التأويل غير جائز لوجوه الأول أنه الاستيلاء عبارة عن حصول الغلبة بعد العجز وذلك في حق الله تعالى محال الثاني أنه إنما يقال فلان استوى على كذا إذا كان له منازع ينازعه في وذلك حق الله تعالى محال الثالث أنه إنما يقال فلان استولى على كذا إذا كان المستولي عليه موجودا قبل ذلك وهذا في حق الله تعالى محال لأن العرش إنما حدث بتكوينه وتخليقه الرابع ان الاستيلاء بهذا المعنى حاصل بالنسبة إلى كل المخلوقات فلا يبقى لتخصيص العرش بالذكر فائدة والجواب أن مرادنا بالاستيلاء القدرة التامة الخالية عن المنازع والمعارض والمدافع وعلى هذا التقدير فقد زالت هذه المطاعن بأسرها وأما تخصيص العرش بالذكر ففيه وجهان الأول أنه أعظم المخلوقات فخص بالذكر لهذا السبب كما أنه خصه بالذكر في قوله : * ( وهو رب العرش العظيم ) * لهذا المعنى الثاني قال الشيخ الغزالي رحمه الله في كتاب « الجام العوام » السبب في هذا التخصيص هو انه تعالى يتصرف في جميع العالم ويدبر الأمر من السماء إلى الأرض بواسطة العرش فإنه تعالى لا يحدث صورة في العالم ما لم يحدثها في العرش كما لا يحدث النقاش والكاتب صورة البناء على البياض ما لم يحدثها في الدماغ بل لا يحدث صورة البناء في الخارج ما لم يحدث صورته في الدماغ بواسطة القلب والدماغ يدبر الروح أمر عالمه الذي هو يدبر فكذا بواسطة العرش