وقال الشيخ أبو بكر محمد بن الوليد الطّرطوشي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى : كان ببغداد شاعر مفلق ، يقال له عاصم ، فقال يمدح الشيخ أبا إسحاق قدّس اللّه سره « 1 » :
تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقّده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضره « 2 » الجسم النّحيل
وكان في غاية من الورع والتشدّد « 3 » في الدين ، ومحاسنه أكثر من أن تحصر .
ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بفيروزاباذ ، وتوفي ليلة الأحد ، الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، قاله السمعاني في « الذيل » ، وقيل : في جمادى الأولى ، قاله السمعاني أيضا ، سنة ست وسبعين وأربعمائة ، ببغداد ، ودفن من الغد بباب أبرز « 4 » ، رحمه اللّه .
ورثاه أبو القاسم ابن ناقياء ، واسمه عبد اللّه ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، بقوله :
أجرى المدامع بالدّم المهراق * خطب أقام قيامة الآماق
ما للّيالي لا تؤلّف شملها « 5 » * بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل مات فلم يمت من ذكره * حيّ على مرّ الليالي باقي
وذكره محب الدين بن النجار في « تاريخ بغداد » ، فقال في حقه : إمام أصحاب الشافعي ، ومن انتشر فضله في البلاد ، وفاق أهل زمانه بالعلم والزهد ، وأكثر علماء الأمصار « 6 » من تلامذته . ولد بفيروزاباذ ، بلدة بفارس ، ونشأ بها ، ودخل شيراز ، وقرأ بها الفقه على أبي عبد اللّه البيضاوي ، وعلى أبي أحمد
هامش
( 1 ) ه : روحه .
( 2 ) ج : يضيره .
( 3 ) ه : والتشديد .
( 4 ) في الأصول : أبزر .
( 5 ) ج : شملنا .
( 6 ) أ : العلماء في الأمصار .