تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
مركوب « 1 » ، ولعب الجيش بين يديه ، ثم رجع إلى قصره شديد السرور بما رآه من كمال حاله ، وقدّم السماط بين يديه فأكل مع خاصته وحاضري مائدته ، ثم انصرفوا عنه وقد رأوا من سروره ما لم يروه منه قطّ ، فلما مضى مقدار نصف الليل من ليلة الأربعاء سلخ ذي القعدة سنة ست وأربعمائة « 2 » قضى نحبه ، رحمه اللّه تعالى ، فأخفوا أمره ورتبوا أخاه كرامت ابن المنصور ظاهرا ، حتى وصلوا إلى ولده المعز فولّوه ، وتم له الأمر . وذكر في كتاب « الدول المنقطعة » أن سبب موته أنه قصد طرابلس ، ولم يزل على « 3 » قرب منها عازما على قتالها ، وحلف أن لا يرحل عنها حتى يعيدها فدنا للزراعة لسبب اقتضى ذلك تركت شرحه لطوله ، قال : فاجتمع أهل البلد عند ذلك إلى المؤدب محرز « 4 » وقالوا : يا ولي اللّه ، قد بلغك ما قاله باديس ، فادع اللّه أن يزيل عنا بأسه ، فرفع يديه إلى السماء وقال : يا رب باديس اكفنا باديس ، فهلك في ليلته بالذبحة ، واللّه أعلم . والصّنهاجي - بضم الصاد المهملة وكسرها وسكون النون وفتح الهاء وبعد الألف جيم - هذه النسبة إلى صنهاجة ، وهي قبيلة مشهورة من حمير ، وهي بالمغرب ، وقال ابن دريد : صنهاجة بضم الصاد لا يجوز غير ذلك ، وأجاز غيره الكسر ، واللّه أعلم ، وضبط أسماء أجداده سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ه : ركوب . ( 2 ) ذكر لسان الدين أن وفاته كانت لعشر بقين من ذي القعدة . ( 3 ) ه : ونزل على . ( 4 ) هو محرز بن خلف بن رزين الشيخ الصالح العابد ، وقد نشرت مناقبه ( مع مناقب الجبنياني ) وطبع الكتاب بباريس سنة 1959 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 266 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس