آيات وأكثر أو أقل .
الحكمة من نزوله منجّما :
1 - تثبيت فؤاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتكريمه بإنزال الوحي عليه مرارا وتكرارا . قال تعالى :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) ، [ الفرقان : 32 ] .
قال السخاوي : " في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية اللّه بهم ، ورحمته لهم ، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام ، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام ، وإنساخهم إياه ، وتلاوتهم له . " 2 - التحدي والإعجاز .
3 - تيسير حفظه وفهمه وتدبر معانيه والوقوف عند أحكامه .
4 - مراعاة حال المخاطبين بالوحي وعدم مفاجأتهم بما لا عهد لهم به ومسايرة الحوادث والتدرج في التشريع . . وأوضح مثال على ذلك ، التدرج في تحريم الخمر : فقد نزل قوله تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
، [ النحل : 67 ] أشارت الآية إشارة خفية إلى أن الخمر ليس رزقا أي لا ينتفع به . ثم نزل قوله تعالى :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
، [ البقرة : 219 ] ، ثم نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
، [ النساء : 43 ] ، ثم قال تبارك وتعالى مصرّحا بالنهي والتحريم القاطع في سورة المائدة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) ، [ المائدة : 90 ] .
5 - الدلالة القاطعة على أنّ القرآن الكريم تنزيل من حكيم حميد ، إذ لو كان من كلام البشر لوقع فيه التفكك والانفصام واستعصى أن يكون بينه التوافق والانسجام ، يقول تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) ، [ النساء : 82 ] . فأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهي ذروة الفصاحة والبلاغة بعد القرآن الكريم - لا تنتظم حباتها في كتاب واحد سلس العبارة ، دقيق السبك ، مترابط المعاني ،