العلمية متواترة متضافرة لحمل الحديث النبوي وتبليغه علما وعملا ، فنا ودراسة وشرحا ، منذ عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عصرنا الحاضر ، وإنها حقا لمكرمة عظيمة أكرم اللّه بها هذه الأمة ، بل هي معجزة تحقق صدق التنزيل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ، [ الحجر : 9 ] . قال الحافظ أبو علي الجياني : " خص اللّه تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها : الإسناد ، والأنساب ، والإعراب " .
أهم مراتب الحديث من حيث القوة والضعف :
1 - الحديث الصحيح : هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط من أوله إلى منتهاه ، دون شذوذ أو علة .
فالعدالة والضبط يحققان أداء الحديث كما سمع من قائله ، واتصال السند على هذا الوصف من الرواة يمنع اختلال ذلك في أثناء السند ، وعدم الشذوذ يحقق ويؤكد ضبط هذا الحديث الذي نبحثه وأنه لم يدخله وهم ، وعدم الإعلال يدل على سلامته من القوادح الخفية ، فكان الحديث بذلك صحيحا لتوفر النقل الصحيح ، فيحكم له بالصحة إجماعا .
2 - الحديث الحسن : هو الحديث الذي اتصل إسناده بنقل عدل خفّ ضبطه فهو كالحديث الصحيح إلا أنّه في إسناده من خفّ ضبطه .
بالمقارنة بين هذا التعريف ، وبين تعريف الحديث الصحيح ، نجد أن راوي الحديث الصحيح تام الضبط ، أما راوي الحديث الحسن فهو خف ضبطه .
فالمقصود أنه درجة أدنى من الصحيح ، من غير اختلال في ضبطه وما كان كذلك يحسن الظن بسلامته فيكون مقبولا .
3 - الحديث الضعيف : هو الحديث الذي فقد شرطا من شروط الحديث المقبول من عدالة أو ضبط أو اتصال أو سلامة من الشذوذ والعلة .
4 - الحديث الموضوع : هو المختلق المصنوع . أي الذي ينسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذبا ، وليس له صلة حقيقية بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ليس بحديث .
5 - الحديث الموقوف : هو ما أضيف إلى الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم . سمّي موقوفا لأنه وقف به عند الصحابي ، ولم يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وبعض العلماء يطلقون على الموقوف اسم الأثر .