تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 60 ) ، ( التوبة : 60 ) . . عطّل عمر سهم المؤلفة قلوبهم لما في ذلك من فهم ومراعاة لواقع المسلمين ومصلحتهم . 2 - يقول اللّه تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
، [ المائدة : 38 ] ، سرق بعض الناس في عام المجاعة متاعا فلم يقم عليهم عمر الحد . 3 - قضى عمر بأنّ الرجل الذي قال لزوجته أنت طالق ثلاثا بكلمة واحدة ، تطلق ثلاثا ، وهذا مخالف لقوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . .
، ( البقرة : من الآية 229 ) ، ومخالف لحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصحيح الذي رواه مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : " كان الطلاق على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، طلاق الثلاث واحدا ، وكان ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ، فقال عمر لقد استعجل الناس في أمر كانت لهم فيه أناة فمن استعجل أناة اللّه ألزمناه به . فطلاق الثلاثة بكلمة واحدة يعتبر ثلاث طلقات . ويضيف أحمد أمين فيقول ، إنّ عمر في كل ذلك إنما كان عبقريا وذكيا لأنه لم يتمسك بحرفية النص وإنما رأى المصلحة وجرى وراءها وإن خالفت النص وهذا هو المطلوب كما يزعم أحمد أمين . فهل كان من بين الصحابة من كان يتجاوز حرفيّة النصوص ويأخذ بروح النص كما يقول بعض الناس اليوم ، ويأخذ بالمصالح التي تعتمد عليها النصوص ، بمعنى آخر هل كان الصحابة أصحاب نزعة تحررية ؟ . الجواب : كلام أحمد أمين المضلل قد يدفعنا بناء لما تقدم إلى القول بأنّ الربا حلال والمتاجرة بالخمر والسّلم مع اليهود كذلك ! ، وأما القول أن المصلحة قد تكون في مخالفة النص من كتاب اللّه تعالى ، فهذا كفر والعياذ باللّه تعالى ، لأنه من أعلم بمصلحة الناس من رب الناس ، من خالق الناس الذي يعلم سرهم ونجواهم ويعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن ولو كان كيف يكون . والحقيقة أنه ما وجد قط إنسان أكثر حيطة في التمسك بالنص وحرفيته من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . فقد مر معنا من خلال الأمثلة التي ذكرناها سابقا في هذا البحث كيف كان ينادي بالناس هل منكم من سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا في هذا ؟ ! ! . . لكن من الذي يستطيع أن يطبق النص ؟ إنّ أقدر الناس على