قضاة واسط
[ محمد بن المستنير ]
قال الموصلي : كان محمد بن المستنير على قضاء واسط ، فتقدم إليه رجل بخصمه قال :
ادع بيتك فقال : تعالى يا أبا الدئب ويا أبا الزعفران ويا أبا صلابة ويا أبا الياسمين ! قال : انطلق - قبحك اللّه - ولم يسمع منه . وقال الموصلي : ولي أبو السكينة زياد بن مالك السمراي قضاء واسط أيام الحجاج ويزيد ابن المهلب - وأمر العراق خمسين سنة ، فتقدم إليه رجل فقال : هات بينتك ؟
فتقدم إليه رجل على أذنه ريحانه : قال : بم تشهد ؟ قال : بكذا وكذا ، قال : فما على أذنك ؟ قال :
ريحانة ، فشمها وأعادها على أذنه ، قال : قم فلا شهادة لك .
أبو شيبة إبراهيم بن عثمان
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثني محمد بن يوسف بن مسلم بن الهيثم ، قال :
حدّثني مسعود ، قال : كان أبو شيبة لحانا ، فقال يوما : حدّثنا أبي إسحاق عن هبيرة فقال له رجل :
يا أبا شيبة لو كان لحنك من الذنوب كان من الكبائر .
قال : وأتى أبو شيبة رجل يستفتيه ، فقال : بأي شيء يكفر الرجل يمينه ؟ فقال : نحزا بدقيقا بسويقا ، فقال له الرجل : يا أبا شيبة ترك الكفارة أيسر من هذا اللحن .
أخبرني إبراهيم عن سليمان بن أبي شيخ قال : حدّثنا صالح بن سليمان قال : شهد عند أبي شيبة القاضي شهود على سعيد بن حسين - مولى عبد القيس - فلقي سعيد بن حسين - ابن بيدا هرمز - وكان يسأل لأبي شيبة عن الشهود فقال : اتق اللّه وتثبت في المسألة عن الشهود الذين شهدوا علي . فسكت عنه وأتى أبا شيبة فأخبره ، فلما جلس أبو شيبة أمر الذي يقوم على رأسه .
يدعو سعيد بن حسين ، فدعاه فقال له : ما دعاك إلى من قد استقام لي منذ نيف وعشرين سنة :
تفسده الآن علي . قال : إنما قلت له : اتق اللّه وتثبت في الشهود الذين شهدوا علي . فقال أبو شيبة : هكذا قال نصيب :
وكنت إذا ما جئتها قلت يا أسلمى * وما كان في قولي اسلمى ما يضيرها
ثم حبسه ثلاثا أدبا له .
أخبرنا أبو الفضل البصري قال : حدّثنا عبد اللّه بن معاذ ، قال : حدّثنا أبي ، قال : كتبت إلى شعبة أسأله عن أبي شيبة قاضي واسط ، فكتب إلي : لا تكتب عنه شيئا ومزق كتابي .