قال : وبلغني أن هارون كان إذا رأى قصر أبي يوسف ، وهو يمشي قال : قاتل اللّه الرقي .
قال علي بن الخليل الكوفي ، في أبي يوسف في قصيدة :
دعوت له بشبوط * يرى بظهره حدبا
فقال أما لجارك من * طعام يذهب السغبا
أصب لأخيك يربوعا * وضبا واترك اللعبا
وقام إليه ساقينا * بكأس ينظم الحببا
معتقة مروقة * تسلي هم من شربا
فأمسكها براحته * فلما شمها قطبا
وإلا لا تسلسلها * وقال أصب لنا حلبا
وأمسك أنفه عنها * وقام موليا هربا
يريد الشيح والقيصو * م كي يستوجب السبا
وقد أبصرته زمنا * يحب الظرف والأدبا
فصار تشبها بالقو * م جلفا جافيا خشبا
إذا ذكر الثريد بكا * وأبدا الشوق والطربا
وليس ضميره في القل * ب إلا التين والعنبا
يروح بنسبة المولى * وشيخ تدعى العربا
فلا هذا ولا هذا * ك يدركه إذا طلبا
أيرغب عن بني كسرى * وما عن مثلهم رغبا
جحدت أباك نسبته * وترجو أن تفيد أبا
أخبرني أبو السهل الرازي أحمد بن محمد القاضي ، قال : حدّثنا علي بن الجعد ، قال :
سمعت أبا يوسف يقول : قال لي يحيى بن خالد : كل شيء تحسن غير مجالسة الملوك فإنه لا علم لك بأيام الناس ، قال : فجلست في البيت شهرا ونظرت في أيام الناس فحفظت أمرا عظيما ، ثم أتيت يحيى بن خالد فتذاكرنا فقال لي : كأنك لا تحسن شيئا إلا هذا ، أكنت تستره ؟ .
أخبرني محمد بن القسم بن مهرويه ، قال : حدّثني عبد اللّه بن طاهر بن أحمد الزبيري قال : كان رجل يجلس إلى أبي يوسف القاضي فيطيل الصمت ، فقال له أبو يوسف : ألا تسل ألا تتحدث ؟ قال : بلى ، قال : متى يفطر الصائم ؟ قال : إذا غربت الشمس ، قال : فإن لم تغرب الشمس إلى نصف الليل ؟ قال : فتبسم أبو يوسف وتمثل ببيتي الخطفي جد جرير :
عجبت لإزراء العي بنفسه * وصمت الذي قد كان بالعلم أعلما
وفي الصمت ستر للعي وإنما * صحيفة لب المرء أن يتكلما