إذا مت فادفني إلى أصل كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
قال : واللّه لو شئت لأنشدت من شعره ما هو أفضل من هذا ثم أنشد :
لا تسألي القوم عن مالي وكثرته * وسائلي القوم عن يأسي وعن خلقي
أعطي السنان غداة الروع حصته * وعامل الزج أرويه من العلق
والقوم أعلم أني من سراتهم * إذ سما بصر الرعديدة الفرق
وأطعن الطعنة النجلاء قد علموا * تنفي المسامير بالإزباد والفهق
وأكشف المأزق المكروب غمته * وأكتم السر فيه ضربة العنق
قال : وأبيك إن كنا أسأنا في القول ، لا نسيء في الجائزة ؛ فأعطاه عشرة ألف « 1 » .
عيسى بن المسيب البجلي
يقال إنه كان في أعوان ابن أشوع فاستقضاه خالد . كلّمه فيه أبان بن الوليد ، فاستقضاه على النّخيلة ، وقد روي عن عيسى بن المسيب أحاديث مسندة صالحة .
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن سليمان بن أبي منصور ؛ قال : حدّثني أبو الموفق سيف بن حاتم ، قال : كان خالد القسري يحب أن يولي قضاء الكوفة رجلا من المدينة ، فقال عيسى بن المسيب : قد وليتك ، قال : ليس لي بهم علم ، قال : إنما هو مدع ومدّعى عليه ، فعلى المدعي البينة ، وعلى المدعى عليه اليمين ! فولي فكان إذا جاءه رجلان ، قال : أيكما المدعي ؟
هامش
( 1 ) رواية الأغاني أن معاوية قال له : أليس أبوك الذي يقول ؟ إلخ .
والأبيات فيه هكذا :لا تسألي الناس عن مالي وكثرته * وسائلي الناس ما فعلي وما خلقي
أعطي السنان غداة الروع حصته * وعامل الرمح أرويه من العلق
وأطعن الطعن النجلاء عن عرض * وأحفظ السر فيه ضربة العنق
عف المطالب عما لست نائله * فإن ظلمت شديد الحقد والحنق
وقد أجود وما مالي بذي قنع * وقد أكر وراء المحجر البرق
والقوم أعلم أني من سراتهم * إذا سما بصر الرعديدة الشفق
قد يعسر المرء حينا وهو ذو كرم * وقد يثوب سوام العاجز الحمق
سيكثر المال يوما بعد قلته * ويكتسي العود بعد اليبس بالورقفقال معاوية : لئن كنا أسأنا لك القول لنحسن لك العفو ، ثم أجزل جائزته وقال : إذا ولدت النساء فلتلد مثلك ا ه .