تدعي قال : فيم أحضرت موسى قال : ادعى عليه هذا ؛ قال : أما علمت أن موسى كان صاحب شرطتي ، فإن كان ما فعله فأنا فعلته ، لا موسى ، فقال أحمد للكرماني : ما تدّعي ؟ قال : ومر عليّ موسى ، فأخذ مالي وضربني ، فقال جعفر : نعم أمرت موسى ، قد مر عليه ، فأخذت معه متاع التجار وأحسنت أدبه وحبسته ، قال أحمد : لست أسأل عن حبسه ، ولا آدابه ، ولكن أسأل عن متاعه ، قال : دمرت عليه وأخذت معه متاع التجار ، فعرفته فعرف كل ذي حق حقه ، وأقام عليه بينة ، فدفعته إليهم ، أفأنت جريّ للصوص ؟
قال : وأمر ابن رياح أن يحضر جعفر بن القاسم كل يوم ، فقال له ذات يوم وقد تفرق الناس عنه وهو جالس في محفة : أيها الحاكم إنه يحضرنا رعاع من رعاع الناس ، وشواظ من شواظهم ، ومن ليست له إلينا حاجة ، فإن رأى الحاكم أن يجعل لنا في الأسبوع مجلسا ، أو مجلسين نحضر ويحضر خصومنا فمن ادعى حقا قمنا به ، أو باطلا دفعناه ، فقال له : أما يشغلك مرضك عن هذا الكلام ؟ فقال : أيشغلني مرضي عن طبعي ، وهكذا خلقت ، وهكذا أحيا ، وهكذا أموت ، ثم وثب قائما ، وهو يقول :
أنا ابن النبي المصطفى وابن بنته * وجدي علي والحسين مع الحسن
وحمزة عمي والمفضل والدي * وعمي وخالي جعفر ثم قد قرن
إبراهيم بن محمد التيمي
جعل أمر القضاة إلى إسحاق بن إبراهيم ، فأشخص من أهل البصرة نفرا منهم محمد بن عبد اللّه بن أبي الشوارب ، ويحيى بن عبد الرحمن الزهري ، وإبراهيم بن محمد التيمي ، وغيرهم يقول : أحمد بن رياح ، فدعا محمد بن عبد الملك إلى القضاء وجهد به فأبى ، فولّى إبراهيم بن محمد التيمي ، في شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين .
قال بعض الشعراء :
بنو تيم رأيناهم . . . * شأن من الشأن « 1 »
ففي السلم أبو بكر * وفي الشرك ابن جدعان
وقاضينا أبو إسحا * ق ما فيهم له ثان
وقال عبد الصمد بن المعدّل يهجوه :
أبو إسحاق صاحبه معنى * يروح ويغتدي في غير معنى
وينظر في القضاء بغير علم * وأجهل ما يكون إذا تأنى
وقال فيه :
هامش
( 1 ) أي لهم شأن وأي شأن - المراجع .