كنت أحرى منك أن * تحكم في مال يتيم
ومدحه أبو حية النميري فقال :
إليك أبا حفص تدارعت العلى * بنا العيس من سار فسيح وذابل
إلى عمر الوهاب حيث تنعمت * ببابك أطلاح دقاق الكواهل
روين بنيل فيض كفيك بعد ما * ظمئن وكلت كل وجناء بازل
وأي فتى من أهل عثمان بلغت * بنا عنك درع المرزح « 1 » المتحامل
فكان يسلك في أحكامه طريق أهل المدينة ؛ مر برجلين يتنازعان في ساباط فوقف حتى حكم بينهما ثم سار .
وقال لعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة أبا عبد الملك : قبست أباك ومالك فلم أر شيئا .
أخبرني إسحاق بن محمد النخعي . قال : سمعت أبا عثمان المازني يقول : حج هارون سنة سبعين ومائة ، وقد استأذن عمر بن عثمان في الحج ، فأذن له فخرج واستخلف على قضاء البصرة معاوية بن عبد الكريم الضال ، وهو يتولى ابن بكرة وكان ضل وهو صبي فسمي الضال . فاستعفى الرشيد فأبى فقال : يا أمير المؤمنين تكتب قضية ، قد تسيئني بالقضاء ، فأعفاه وكان فصيحا .
وقال يوما لبعض من دخل عليهما وهو نازل في سكة قريش : أسهرنا جاركم هذه الليلة بصوته يغنيه يخطئ فيه .
أخبرني إسحاق بن محمد النخعي ، قال : سمعت ابن عائشة يقول : اشترى عمر بن عثمان ، وهو قاض البصرة جارية : فباتت عنده ، وأصبح الناس ، فأتوه يسألونه عن مبيتها ؛ فقال : فيها خصلتان من الجنة واسعة باردة .
أخبرني إسحاق بن محمد النخعي ؛ قال : حدّثني أبو عثمان المكي ، عن أبي قدامة الدلال ، قال : أدان رجل من أهل البصرة ديونا كثيرة ، ومات ولم يخلف قضاء فثبت أهل الديون ديونهم عند عمر بن عثمان ، وهو قاضي البصرة ، فثبتت فقال : هل خلف هذا الرجل قضاء ؟ قالوا : خلف جارية مغنية ، قال : ائتوا بها ، فأتوا بها فقال لي : يا أبا قدامة ناد عليها ، فبلغت مائتي ألف درهم ، فقال لها القاضي : تغنين ؟ :
عفت الرداد « 2 » خلافه فكأنما * نسي الشواطب بينهن حصيرا
هامش
( 1 ) المرزح : الساقطة من الأعياء .
( 2 ) الرداد جمع رد هي الحمولة والظهر ، الشواطب : جمع شاطبة ، وهي المرأة التي تقشر الجريد ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل ما عليها بسكينتها ، حتى تتركه رقيقا ثم نلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية ، فتشطبه على ذراعيها ، ولعله يريد وصف الناقة بالضمور والهزال ودقة جسمها .