بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة المؤلف
الحمد للّه خالق الخلق ، والقاضي بالحقّ ، والمثيب على الصّدق ، وربّ كل شيء ، وفاصل الأمور ، العالم بما يكون ، محصّل ما في الصدور ، لا شيء مثله ، العليّ العظيم ، وصلّى اللّه على عبده ورسوله سيّد النّبيّين ، وإمام المتّقين ، محمّد خاتم المرسلين ، وعلى جميع أنبيائه ورسله وملائكته المقرّبين :
أما بعد ؛ فإن اللّه عزّ وجل بإقامته الحقّ بين عباده ، جعل الحكم بينهم أرفع الأشياء ، وأجلّها خطرا ، واستخلف الخلفاء في الأرض ليقيموا حكمه ، وينصفوا من عباده ، ويقوموا بأمره ، فقال عزّ وجلّ :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 )
« 1 » . استخلفه في أرضه لإقامة حكمه ، واتّباع سبيله ، وحذّره اتّباع الهوى ، والضّلالة عن القصد ، وأوعده على ذلك الوعيد الذي قصّه عليه .
وقال لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 )
« 2 » . فلم يفوّض إليه ؛ بل قال له : « لتحكم بما أراك اللّه » .
وقال تبارك اسمه :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
« 3 » . وقال تقدّس اسمه لعباده :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
« 4 » . في آي كثيرة يأمر فيها باتّباع أمره ويحذّر أن يحاد عن ذلك بهوى ، أو اتّباع مطمع ، ويذمّ من فعل ذلك فذلك إذ يقول عزّ وجل :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) آية 26 سورة ص .
( 2 ) آية 105 سورة النساء .
( 3 ) آية 48 سورة المائدة .
( 4 ) آية 58 سورة النساء .