حدّثنيه طلحة بن عبيد اللّه الطّلحي ؛ قال : حدّثني عافية بن شبيب ، عن العتبي نحوه .
أخبرني أبو حمزة أنس بن خالد الأنصاري ؛ قال : حدّثني قبيصة بن عمر المهلّبي ؛ قال :
حدّثنا الأصمعي « 1 » : قال : كنت مع محمّد بن عمران الطّلحي قاعدا ، وهو على قضاء المدينة ؛ فلما خلا المجلس قال : يا أبا سعيد من يغني بهذا الصوت ؟
ظعن الأمير بأحسن الخلق * وغدوا بلبّك مطلع الشّرق
برزت على قرب يقاد بها * بغل أمام برازق زرق « 2 »
قلت : لا أدري قال معبد « 3 » .
حدّثني عبد اللّه بن أبي الدّنيا ؛ قال : حدّثني يحيى بن عبد اللّه الخثعمي ، عن الأصمعي ؛ قال : أنشدت محمّد بن عمران قاضي المدينة ، وكان من أعقل من رأيت من القرشيّين :
يا أيّها السّائل عن منزلي * نزلت في الخان على نفسي « 4 »
يغدو عليّ الخبز من خابز * لا يقبل الرّهن ولا ينسي
آكل من كيسي ومن كسوتي * حتى لقد أوجعني ضرسي
هامش
( 1 ) الأصمعي : عبد الملك بن قريب .
( 2 ) البيتان من قصيدة للحارث بن خالد المخزومي أحد شعراء قريش المعدودين ، ووالي مكة لعبد الملك بن مروان ، يقولها لما تزوج مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة ورحل بها إلى العراق ، ومنها :في البيت ذي الحسب الرفيع ومن * أهل التقي والبر والصدق
فظللت كالمقهور مهجته * هذا الجنون وليس بالعشق
أترجة عبق العبير بها * عبق الدهان بجانب الحق
ما صبحت أحدا برؤيتها * إلا غدا بكواكب الطلقوللقصيدة قصة : فقد روي أن النميري كان يتعرض لرفد عائشة بنت طلحة بعد ما تأيمت ، فكانت تستنشده ما قاله في زينب ، فلما أكثرت عليه قال لها : ألا أقول لك شيئا من شعر خالد فيك ، فوثب مواليها إليه فقالت :
دعوه فإنه أراد أن يستقيد لبنت عمه ، هات مما قال الحارث فأنشدها :* ظعن الأمير بأحسن الخلق *فقالت : واللّه ما قال إلا جميلا : ذكر أنني إذا صبحت زوجا بوجهي غدا بكواكب الطلق ، وأني غدوت مع أمير تزوجني إلى الشرق ، وأني أحسن الخلق ، أعطوه ألف درهم وأكسوه حلتين ، ولا تعد بعدها يا نميري ا ه والبرازق جماعات الخيل دون الموكب فارسية معربة .
( 3 ) معبد بن وهب المغني الذي يقول فيه الشاعر :أجاد طويس والسريجي بعده * وما قصبات السبق إلا لمعبد( 4 ) ذكرت هذه القصة في ( ذيل زهر الآداب ) لأبي أسحق الحصري وفي نهايتها فالأشراف يعجبهم الملح . ونظير ذلك ما قال الطائي في عمرو بن طوق :الجد شيمته وفيه فكاهة * سمح ولا جد لمن لم يلعب
شرس ويتبع ذاك لين خليقة * لا خير في الصهباء ما لم يقطب