حدّثنا ابن إدريس « 1 » ، عن شعبة ، قال : ما رأيت رجلا أوقع في رجال أهل المدينة من سعد بن إبراهيم ما كنت لأرفع له رجلا إلا كذّبه .
ثم سعيد بن زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري
وولي القضاء بعد سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخبرني عبد اللّه بن عبد الصّمد بن إبراهيم ، عن سعيد بن داود الزّبيري عن أبيه داود بن سعيد ، عن مالك بن أنس ؛ قال : لما ولي سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت كره ولايته ، وسأل أمير المدينة أن يعفيه من القضاء ؛ فجمع الوالي شيوخ أهل المدينة ، وكان سعيد من المصلين المشمّرين ؛ فقال له سعد بن إبراهيم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن مصعب بن [ أبي ] « 2 » حنبل ومحمد بن صفوان : لقضاء يوم لحقّ أفضل عندنا من صلاتك « 3 » عمرك ؛ فولي القضاء .
وكان الوالي غصب قوما مالا لهم بملل « 4 » فكان أوّل قضاء قضى به سعيد بن سليمان على والي المدينة ، فأخرج من يديه ذلك المال ، تصدّق به ابن لرفاعة بن رافع العجلاني على فقراء العجلان ، وانتعش منه خلق كثير من فقرائهم بالمدينة ؛ فقال محمد بن مصعب بن [ أبي ] « 2 » حنبل :
يا سعيد متى يدرك المضلون فضل هذه القضية ، فأراد الوالي عزله ، فما استطاع وعزل الوالي من أجله .
أنشدني أحمد بن أبي خيثمة لموسى شهوات يمدح سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري :
من سرّه الحكم صرفا لا مزاج له * من القضاة وعدل غير مغموز
فليأت دار بني زيد فإن بها * أمضى على الحكم من سيف ابن جرموز « 5 »
ثم محمد بن صفوان الجمحي
ولما ولي هشام بن عبد الملك استخلف على المدينة خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة في سنة ست ومائة ، فقدمها يوم الجمعة في سبع عشرة ليلة مضت من جمادى ، فاستقضى محمّد بن صفوان الجمحي .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن إدريس الأودي .
( 2 ) في الأصل : ( بيتي حنبل ) والأرجح ما أثبتناه ، - المراجع ؛ ولم نعثر على تحقيقه .
( 3 ) في معناه ما رواه ابن عساكر ، عن أبي هريرة : عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة . وما رواه الطبراني عن ابن عباس : يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة ، وحد يقام في الأرض لحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوما .
( 4 ) ملل موضع بينه وبين المدينة ليلتان ؛ قال ياقوت : وهو مبتدأ ملك الحسين بن علي بن أبي طالب .
( 5 ) عمرو بن جرموز قاتل الزبير بن العوام .