تعصبهم الشديد حيالها ، فأجروا سلسلة من التبديلات منها :
إقرارهم بأن قانون الارتقاء الطبيعي قاصر عن تفسير عملية التطور واستبدلوه بقانون جديد أسموه قانون التحولات المفاجئة أو الطفرات ، وخرجوا بفكرة المصادفة .
أرغموا على الاعتراف بأن هناك أصولا عدة تفرعت عنها كل الأنواع وليس أصلا واحدا كما كان سائدا في الاعتقاد .
أجبروا على الإقرار بتفرد الإنسان بيولوجيا رغم التشابه الظاهري بينه وبين القرد ، وهي النقطة التي سقط منها داروين ومعاصروه .
كل ما جاء به أصحاب الداروينية الحديثة ما هو إلا أفكار ونظريات هزيلة أعجز من أن تستطيع تفسير النظام الحياتي والكوني الذي يسير بدقة متناهية بتدبير الحكيم « الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى » .
- لقد عرفت هذه الفكرة قبل داروين ، وقد لاحظ العلماء بأن الأنواع المتأخرة في الظهور أكثر رقيا من الأنواع المتقدمة ومن هؤلاء : رأي باكنسون ، لينو .
- قالوا : « بأن التطور خطة مرسومة فيها رحمة للعالمين » ولكن نظريتهم وصفت بأنها لاهوتية فنسيت داخل معامل الأحياء .
الجذور الفكرية والعقائدية :
- استوحى داروين نظريته من علم دراسة السكان ، ومن نظرية مالتوس بالذات .
فقد استفاد من قانونه في الانتخاب أو الانتقاء والذي يدور حول إفناء الطبيعة للضعفاء لمصلحة الأقوياء .
- استفاد من أبحاث « ليل » الجيولوجية حيث تمكن من صياغة نظرية ميكانيكية للتطور .
- صادفت هذه النظرية جوا مناسبا إذ كان ميلادها بعد زوال سلطان الكنيسة والدين ، وبعد الثورة الفرنسية والثورة الصناعية حيث كانت النفوس مهيأة لتفسير الحياة تفسيرا ماديا بحتا ، ومستعدة لتقبل أي طرح فكري يقودها إلى مزيد من الإلحاد والبعد عن التفسيرات اللاهوتية ، مصيبة كانت أم مخطئة .
الانتشار ومواقع النفوذ :
بدأت الداروينية سنة 1859 م ، وانتشرت في أوروبا ، انتقلت بعدها إلى جميع بقاع العالم ، وما تزال هذه النظرية تدرس في كثير من الجامعات العالمية . كما أنها قد وجدت أتباعا لها في العالم الإسلامي بين الذين تربّوا تربية غربية ، ودرسوا في جامعات أوروبية وأمريكية .