به وإذا كان كذلك فلما ذا لم يقل سقفا من ذهب أو ماس أو غير ذلك مما هو أنفس من الفضة ؟ . .
بينما في سورة ( الإسراء : 93 ) في قوله سبحانه وتعالى :
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) ، نجد أن الكفار يحاجون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يأتيهم بمعجزات تؤيده ومنها بيت من زخرف ومعروف أن الزخرف هو الذهب « 1 » فما الفرق بين الحالتين ؟ .
علينا أولا فهم معنى السقف ، ثم ننتقل لتفسير الآية لغة واصطلاحا وسببا .
يقول تعالى
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 26 ) ( النحل : 26 ) ، وفي قوله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
( 32 ) ( الآية : 32 ) .
السقف في اللغة كما أورده الإمام الرازي في صحاحه : ( السقف ) للبيت والجمع سقوف ، و ( سقف ) بضمتين عن الأخفش كرهن ورهن وقرئ
سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
إنما هو جمع سقيف كثيب وكثيب . و ( سقف ) البيت من باب قصر ، و ( السّقف ) السماء و ( السّقف ) بفتحتين طول في انحناء يقال رجل ( أسقف ) قال ابن سكيت ومنها اشتق ( أسقف ) النصارى لأنه يتخاشع وهو رئيس من رؤسائهم في الدين « 2 » . . .
نعود إلى الآية الكريمة من سورة الزخرف ، والتي رأيت أن أفصل بعض الشيء في سرد نصوص بعض التفاسير المهمة من أجيال مختلفة كي نحاول تدبر المسألة بروية وتمهل .
يفسرها ابن كثير رحمه اللّه تعالى بقوله : أي لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه فيجتمعوا على الكفر لأجل المال هذا
هامش
( 1 ) يقول الإمام الرازي - الزخرف هو الذهب ثم يشبه به كل مموه مزور ، والزخرف أي المزين - مختار الصحاح ، ص 270 .
( 2 ) مختار الصحاح ، الرازي ، ص 305 .