وهذا ما نلاحظه في اللفظة القرآنية في قول اللّه تبارك وتعالى
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
( سورة الحديد : 25 ) .
إن لفظة
وَأَنْزَلْنا
بمعنى إنزال الحديد على الأرض من مصدر خارجي عنها لم يتوصل إليه علماء الفضاء والفيزياء النووية إلا حديثا جدا ، رغم أن القرآن أشار إلى حدوثها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ، على رجل أمي لا يعرف القراءة والكتابة هو محمد بن عبد اللّه سيد الأنبياء والمرسلين ، أشرف وأطهر من خطا بقدمه على الأرض صلّى اللّه عليه وسلّم ، اختاره اللّه تبارك وتعالى من بين خلقه جميعا ليكون رسولا يتلقى القرآن العظيم ويبلغه للناس ، ويهدي به كل أشكال وألوان البشر في بقاع الكوكب الأرضي كله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى كل من اتبعه ، واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين « 1 » .
ولقد أثبتت البحوث أنه لولا الحديد الموجود في لب الأرض لما أمكن العيش عليها ، إذ أنه سبب لوجود المجال الكهرومغناطيسي للأرض على شكل حلقات ( فان الن ) الثلاثة المحيطة بالأرض كالمعصم وهي تحمي الأرض من الجسيمات الذرية الساقطة عليها من أعماق الكون ، وكما فصلنا ذلك في كتاب الفلك .
إذا ما لاحظنا الجدول الدوري الجدول - كتاب المادة والطاقة - ، نلاحظ أن المعادن ومنها التي ذكرت في القرآن الكريم كالذهب والفضة النحاس والحديد تقع ضمن العناصر الفلزية . فالحديد له وزن ذري 847 ، 55 ، والنيكل 71 ، 58 ، والألمنيوم 981 ، 26 بينما السليكون غير فلزي ووزنه الذري 086 ، 28 وتبعا لأوزان المعادن النوعي يعتبر الحديد والنحاس والذهب والفضة من المعادن الثقيلة .
الحديد هو العنصر الخامس الأكثر انتشارا في قشرة الأرض ، ومسحوق الحديد (
Taconite
) مركز وموجود بحيث يسهل تعدينه واستخراجه ولا يمكن وجود الحديد في الطبيعة بشكل حر إنما يكون مخلوطا بنسب مختلفة من الكربون وغيره من العناصر وهو يتكون بالطبيعة بالأساس إما بشكل (
Iron - Carbide
) (
FE 3 C
أو (
Iron - Ferrite
) (
Fe
) .
هامش
( 1 ) لتفصيلات أكثر من النواحي اللغوية والتفسيرية والعلمية يراجع كتابينا ( المنظار ) ، و ( تفصيل النحاس والحديد ) .