وقوله تعالى : { أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } [ النور : 63 ] أي : في الدنيا { أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور : 63 ] أي : في الآخرة ، فإنْ أفلتوا من فتنة الدنيا فلنْ يُفلتوا من عذاب الآخرة .
ثم تختم السورة بقوله تعالى : { ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض }
ألا : أداة تنبيه لشيء مهم بعدها ، والتنبيه يأتي لأن الكلام سفارة بين المتكلم والمخاطب ، المتكلم عادة يُعد كلامه ، ولديْه أُنْسُّ بما سيقول ، لكن المخاطب قد لا يكون خالي الذِّهْن فيفاجئه القول ، وربما شغله ذلك عن الكلام ، فيضيع منه بعضه .
والحق تبارك وتعالى يريد ألاَّ يضيع منك حرف واحد من كلامه ، فينبهك بكلمة هي في الواقع لا معنى لها في ذاتها ، إلا أنها تنبهك وتُذهِب ما عندك من دهشة أو غفلة ، فتعي ما يُقال لك ، وهذا أسلوب عربي عرفته العرب ، وتحدثتْ به قبل نزول القرآن .
ويقول الشاعر الجاهلي يخاطب المرأة التي تناوله الكأس :
أَلاَ هُبِّي بصَحْنِكِ فَاصْبِحِيناَ . . . وَلاَ تُبْقِي خُمُورَ الأَنْدرِينَا
تفسير الشعراوي — صفحة 10347
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٤٧