شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } [ القصص : 27 ] يعني : حينما تعايشني ستجدني طيبَ المعاملة ، وستعلم أنك مُوفّق في هذا النسب ، بل وستزيد هذه المدة محبة في البقاء معنا .
فأجاب موسى عليه السلام : { قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ }
أي : أنا بالخيار ، أقضي ثمانية ، أم عشرة { فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } [ القصص : 28 ] .
وقد أخذ العلماء حُكْماً جديداً من هذه الآية ، وهو أن المطلوب عند عقد الزواج تسمية المهر ، ولا يشترط قبضه عند العقد ، فلَك أنْ تُؤجله كله وتجعله مُؤخّراً ، أو تُؤجل بعضه ، وتدفع بعضه .
والمهر ثمن بُضْع المرأة ، بحيث إذا ماتت ذهب إلى تركتها ، وإذا مات الزوج يُؤخَذ من تركته ، بدليل أن شعيباً عليه السلام استأجر موسى ثماني أو عشر سنين ، وجعلها مهراً لابنته .
ونلحظ أن السياق هنا لم يذكر شيئاً عن الطعام ، مع أن موسى عليه السلام كان جائعاً ودعا ربه : { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } [ القصص : 24 ] .
لكن يروي أهل السير أن شعيباً عليه السلام قدّم لموسى طعاماً ، وطلب منه أن يأكل ، فقال : أستغفر الله ، يعني : أنْ آكل من طعام . كأنه مقابل ما سقى للبنتين الغنم ؛ لذلك قال : إنَّا أهل بيت لا نبيع عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً ، فقال شعيب : كُلْ ، فإنَّا أهل بيت
تفسير الشعراوي — صفحة 10911
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩١١