ثم يذكر المقابل { وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ المنذرين } [ النمل : 92 ] أنا لا يعنيني إلا أنني من المنذرين ، وأنت إنما تضلّ على نفسك ، وتتحمل عاقبة ضلالك .
وبعد أنْ أتممتَ ما خاطبك ربك به بأنْ تعبدَ ربَّ هذه البلدة وكنتَ من المسلمين ، وبعد أنْ تلوتَ القرآن ، واستدمت الأُنس واللذَّة بسماع الله يتكلم ، ثم بلَّغته للناس ، فإذا فعلتَ كل هذا أحمد الله الذي وفَّقك إليه : { وَقُلِ الحمد للَّهِ }
أي : الحمد لله على نعمه وعلى ما هدانا ، والحمد لله الذي لا يُعذِّب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه ، والإنذار إليه .
والله سيريكم آياته في أنفسكم وفي غيركم ، فتعرفون دلائل قدرته سبحانه ووحدانيته في أنفسكم ، وفي السماوات والأرض .
{ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [ النمل : 93 ] .
بل هو شهيد على كل شيء .
تفسير الشعراوي — صفحة 10866
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨٦٦