فلماذا تستعجلون السيئة والعذاب ، وكان عليكم أن تستعجلوا الحسنة ، واستعجالكم السيئة يحول بينكم وبين الحسنة ؛ لأنها لن تُقبل منكم { لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ النمل : 46 ] .
اطيَّر : استعمل الطير ، وهذه عملية كانوا يلجئون إليها عند قضاء مصالحهم أو عند سفرهم مثلاً ، فكان الواحد منهم يُمسك بالطائر ثم يرسله ، فإنْ طار ناحية اليمين تفاءل وأقبل على العمل ، وإنْ طار ناحية الشمال تشاءم ، وامتنع عما هو قادم عليه ، يُسمُّونها السانحات والبارحات . فالمعنى : تشاءمنا منك ، وممَّنْ اتبعك .
{ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ الله } [ النمل : 47 ] يعني : قضاء مقضيٌّ عليكم ، وليس للطير دَخْل في أقداركم ، وما يجري عليكم من أحكام ، فيكف تأخذون من حركته مُنطلقاً لحركتكم ؟ إنما طائركم وما يُقدَّر لكم من عند الله قضاء يقضيه .
وفي آية يس : { قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ } [ يس : 19 ] يعني تشاؤمكم هو كفركم الذي تمسكتم به .
لكن ، لماذا جاء التشاؤم هنا ، ونبيهم يدعوهم إلى الله ؟ قالوا : لأنه بمجرد أنْ جاءهم عارضوه ، فأصابهم قحْط شديد ، وضنَّتْ عليهم السماء بالمطر فقالوا : هو الذي جَرَّ علينا القَحْط والخراب .
تفسير الشعراوي — صفحة 10799
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧٩٩