طه : 120 ] بأي شيء ؟ { قَالَ يا آدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى } [ طه : 120 ] .
فشرح الوسوسة وهي شيء عام بقوله : { قَالَ يا آدم } [ طه : 120 ] فرسالتنا إلى ثمود ملخصها ومؤداها { أَنِ اعبدوا الله } [ النمل : 45 ] .
والعبادة كما ذكرنا أن نطيع الله بفعل ما أمر ، وبترْك ما نهى عنه وزَجر ، أما ما لم يرِدْ فيه أمر ولا نَهْي فهو من المباحات إنْ شئتَ فعلتها ، وإنْ شئت تركتها ، وإذا ما استعرضنا حركة الأحياء والخلفاء في الأرض وجدنا 5 . . . من حركتهم تدخّل فيها الشارع بافعل ولا تفعل ، أما الباقي فهو مُباح .
إذن : فالتكليف منُوط بأشياء يجب أنْ تفعلها ؛ لأن فيها صلاحَ مجتمعك ، أو أشياء يجب أن تتركها ؛ لأن فيها فساد مجتمعك .
فماذا كانت النتيجة ؟
{ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } [ النمل : 45 ] .
والاختصام أنْ يقف فريق منهم ضد الآخر ، والمراد أن فريقاً منهم عبدوا الله وأطاعوا ، والفريق الآخر عارض وكفر بالله .
وقد وقف عند هذه الآية بعض الذين يحبون أنْ يتهجَّموا على الإسلام وعلى أسلوب القرآن ، وهم يفتقدون الملَكة العربية التي تساعدهم على فَهْم كلام الله ، وإنْ تعلَّموها فنفوسهم غير صافية لاستقبال كلام الله ، وفيهم خُبْث وسُوء نية .
واعتراضهم أن { فَرِيقَانِ } [ النمل : 45 ] مثنى و { يَخْتَصِمُونَ } [ النمل : 45 ] دالة على الجمع ، فلماذا لم يَقُل : يختصمان ؟ وهذه لغة القرآن في مواضع عدة .
تفسير الشعراوي — صفحة 10794
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧٩٤