ربه عَزَّ وَجَلَّ سخَّر له مَنْ يخدمه ، وفَرْق بين أن تفعل أنت الشيء وبين أن يُفعل لك ، فحين يفعل لك ، فهذه زيادة سيادة ، وعُلًُو مكانة .
كما أن الله تعالى يُعلِّمنا ألاَّ نكتم مواهب التابعين ، وأن نعطي لهم الفرصة ، ونُفسِح لهم المجال ليُخرجوا مواهبهم ، وأن يقول كل منهم ما عنده حتى لو لم نكُنْ نعرفها ؛ لأنها خدمة لي .
أليس من الكرامة أن يُحضر سليمان عرش بلقيس وهو في مكانه { قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } [ النمل : 40 ] .
ونلحظ أن الهدهد لم يُعرِّف سبأ ما هي ، وهذا دليل على أن سليمان عليه السلام يعرف سبأ ، وما فيها من ملك ، إنما لا يعرف أنه بهذه الفخامة وهذه العظمة .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ }
وقوله { تَمْلِكُهُمْ } [ النمل : 23 ] يعني : تحكمهم امرأة ، ورأينا نساءً كثيرات نابهات حكمْن الدول في وجود الرجال .
ثم يذكر من صفاتها { وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْ } [ النمل : 23 ] وكأنها إشارة إلى ما سبق أنْ قاله سليمان عليه السلام { وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ } [ النمل : 16 ] فهي كذلك أُوتيتْ من كل شيء بالنسبة لأقرانها ، وإلا فسليمان أُوتي من الملْك ومن النبوة ما لم تُؤْتهُ ملكة سبأ .
{ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } [ النمل : 23 ] العرش مكان جلوس الملك ، وكان العرش عادةً يتوافق مع عظمة الملك ، فمثلاً ( شيخ الغفر ) أو العمدة
تفسير الشعراوي — صفحة 10771
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧٧١