هكذا أزال الإمام هذه الإشكال ، وأظهر أهمية العلم ومنهج الله بحيث لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال ، ولا يعيش بدونه ، وبه ينال حياة أخرى رفعية باقية ، في حين يستطيع الإنسان أن يعيش بدون المال وبدون الملك .
ولذلك يبعث خيلفة المسلمين إلى سيدنا جعفر الصادق : يا ابن بنت محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما لك لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ أي : تأتينا وتجالسنا وتسمر معنا ، فقال : ليس عندي من الدنيا ما أخافك عليه يعني : ليس عندي مال تصادره وليس عندك من الآخرة ما أرجوك له . وهذا نفس المنطق الذي تكلم به الإمام علي .
وقوله تعالى : { وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين } [ النمل : 15 ] فالحمد هنا على نعمة العلم وحِفْظ منهج الله ، وفي الآية مظهر من مظاهر أدب النبوة ، حيث قالا { فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين } [ النمل : 15 ] فكأن هناك مَنْ هم أفضل مِنّا ، وليس التفضيل حَجْراً علينا ، وهذا من تواضعهما عليهما السلام .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ }
قوله سبحانه : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } [ النمل : 16 ] أي : بقيتْ فيه النبوة وحمل المنهج ، لا الملك لأن الأنبياء لا تورث كما جاء في الحديث الشريف : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة »
تفسير الشعراوي — صفحة 10753
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧٥٣