أي : العذاب السيء ، وهذا في الآخرة ، فبالإضافة إلى ما حدث لهم من تقتيل في بدر ، وهزيمة كسرتْ شوكتهم فلم ينته الأمر عند هذا الحد ، إنما هناك خسارة أخرى في الآخرة { وَهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون } [ النمل : 5 ] .
والأخسر مبالغة في الخسران ، فلم يَقُلْ : خاسر إنما أخسر ؛ لأنه خسر النعيم ؛ لأنه لم يُقدِّم صالحاً في الدنيا ، وليته ظل بلا نعيم وتُرِكَ في حاله ، إنما يأتيه العذاب الذي يسوؤه ؛ لذلك قال تعالى { هُمُ الأخسرون } [ النمل : 5 ] لأنهم لم يدخلوا الجنة ، وهذه خسارة ، ثم هم في النار ، وهذه خسارة أخرى .
يعني : هذه المسائل والقضايا إنما تأتيك من الله الحكيم الذي يضع الشيء في نصابه وفي محله ، فإنْ أثاب المحسن أو عاقب المسئ ، فكلٌّ من محلِّه ، وهو سبحانه العليم بما يضع من الجزاءات على الحسنة وعلى السيئة .
ويقصُّ علينا الحق سبحانه قصة موسى عليه السلام : { إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ }
ما زِلْنا قريبي عَهْد بذكر طرف من قصة موسى عليه السلام
تفسير الشعراوي — صفحة 10737
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٧٣٧