بالحرام فأنَّى يُستجاب لذلك ؟ » .
فهذه أجهزة مُعطَّلة خَرِبة أشبه ما تكون بالراديو الذي لا يحسن استقبال ما تذيعه محطات الإذاعة ، فالإرسال قائم يستقبله غيره ، أما هو فجهاز استقباله غير سليم .
فإذا ضمنتَ سلامة تكوينك بلقمة الحلال ضمن الله لك إجابة الدعاء ، وفي الحديث يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لسعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : « أطِبْ مَطْعمك تكُنْ مُسْتجاب الدعوة » .
ثم ضمن الله للإنسان مُقوِّمات بقاء نوعه بالزواج لاستمرار الذرية لتستمر الخلافة في الأرض طاهرة نظيفة ، ثم تحدثتْ السورة مُحذِّرة إياكم أنْ تجترئوا على أعراض الناس ، أو ترْمُوا المحصنات ، أو تدخلوا البيوت دون استئذان ، حتى لاتطّلعوا على عورات الناس . . إلخ .
فالحق سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع وسلامة الخلافة في الأرض ، وكل هذه الأحكام والمعاني تصبُّ في هذه الآية :
{ وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض } [ النور : 55 ] . فمَنْ فعل ذلك كان أَهْلاً للخلافة عن الله ، إنها معركة ابتلاءات وتمحيص تُبيِّن الغَثَّ من السَّمين ، أَلاَ ترى المسلمين
تفسير الشعراوي — صفحة 10317
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣١٧