لذلك لما نزل القرآن وآمن برسول الله بعض الصحابة اضْطهد رسول الله وصحابته ، وأوذوا حتى صاروا لا يأمنون على أنفسهم من بَطْش الكفار ، حتى كانوا يبيتون في السلاح ، ويستيقظون في السلاح ، لا يجدون مَنْ يحميه .
وفي هذه الحالة نزل قوله تعالى : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] فتعجب عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أيُّ جمع هذا الذي سيُهزم ، والمسلمون على هذه الحال ؟ فلما شهد بدراً وما كان فيها من قتْل المشركين ونُصْرة دين الله ، قال : نعم صدق الله ، سيُهزم الجمع ويُولُّون الدبر .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ }
أي : انظرونا وتمهَّلوا علينا ، وأخِّروا عَنَّا العذاب ، سبحان الله ألم تستعجلوه ؟ وهذه طبيعة أهل العناد والكفر إنْ تركناهم طلبوا أنْ ينزل عليهم ، وإنْ نزل بهم العذاب قالوا : انظرونا وتمهَّلوا علينا .
تفسير الشعراوي — صفحة 10699
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٩٩