والقرآن يؤكد هذه المسألة ، فيقول تعالى مخاطباً نبيه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ :
{ وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون } [ العنكبوت : 48 ] .
{ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } [ القصص : 45 ] .
{ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر } [ القصص : 44 ] .
{ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ } [ آل عمران : 44 ] .
فكل هذه الآيات وغيرها دليل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا عِْلمَ له بها إلا بواسطة الوَحْي المباشر في القرآن الكريم ، وكان على القوم أن يؤمنوا به أول ما سمعوه .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ }
آية : أي دليلاً وعلامةً على أن القرآن من عند الله ؛ لأن علماء بني إسرائيل كانوا يستفتحون به على الذين كفروا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، أو لم يقولوا للأوْس والخزرج في المدينة : لقد أَطلَّ زمان نبيٍّ يأتي سنتبعه ونقتلكم به أيها المشركون قَتْل عاد وإرم ، ومع ذلك لما بُعِث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنكروه وكفروا به ، وهم يعرفون أنه حق ، لماذا ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 10695
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٩٥