جِبلَّة يعني : ثقيل على النفس ، وقد يزيد فيقول : ( مال جبلّتك وارمة ) مبالغة في الوصف .
حتى أن بعض الشعراء يمدح ممدوحه بأنه ثابت كالجبل ، حتى بعد موته ، فيقول عن ممدوحه وقد حملوه في نعشه :
مَا كنتُ أَحْسَبُ قَبْل نَعْشِكَ أنْ أَرَى . . . رَضْوى عَلَى أيدي الرجَالِ يَسِير
ورَضْوى جبل اشْتُهر بين العرب بضخامته .
ومن ذلك قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً } [ يس : 62 ] .
ومعنى : { والجبلة الأولين } [ الشعراء : 184 ] أي : الناس السابقين الذين جُبِلوا على العناد وتكذيب الرسُل ، فالله خالقكم وخلقهم ، وقد رأيتُم ما فعل الله بهم لما كذَّبوا رسُله ، لقد كتب الله النصر لرسله والهزيمة لمن كذّبهم ، فهؤلاء الذين سبقوكم من الأمم جُبِلوا على التكذيب ، وكانوا ثابتين عليه لم يُزحزحهم عن التكذيب شيء ، فاحذروا أن تكونوا مثلهم فينزل بكم ما نزل بهم . فماذا كان ردّهم ؟
قلنا : إن مُسحَّر : أي سحَره غيره ، وهي صغية مبالغة للدلاَلة على حدوث السحر ووقوعه عليه أكثر من مرة ، فلو سُحِر مرة واحدة لَقُلْنا : مسحور والمعنى : أنك مخْتَلٌّ العقل والتفكير ، مجنون ، لن نسمع لك .
تفسير الشعراوي — صفحة 10677
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٧٧