هذا العطاء ، فما بالك بخالق الأرض كيف يكون عطاؤه ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ }
كان سيدنا الشيخ موسى شريف رَحِمَهُ اللَّهُ ورَضِيَ اللَّهُ عَنْه يدرس لنا التفسير ، فلما جاءت هذه الآية قال : اسمعوا ، هذه برقية من الله تعالى : { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فأولئك هُمُ الفائزون } [ النور : 52 ] فلم تَدَع هذه الآية حُكْماً من أحكام الإسلام إلا جاءتْ به في هذه البرقية الموجزة التي جمعتْ المنهج كله .
ومعنى { يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } [ النور : 52 ] آمن بالله وأطاعه وصدَّق رسوله { وَيَخْشَ الله } [ النور : 52 ] أي : يخافه لما سبق من الذنوب { وَيَتَّقْهِ } [ النور : 52 ] في الباقي من عمره { فأولئك هُمُ الفائزون } [ النور : 52 ] وهكذا جمعتْ الآيةُ المعانيَ الكثيرة في اللفظ القليل الموجز .
ومعلوم أن التعبير الموجز أصعب من الإطناب والتطويل ، وسبق أنْ ذكرنا قصة الخطيب الإنجليزي المشهور حين قالوا له : إذا طُلِب
تفسير الشعراوي — صفحة 10309
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٠٩