ولما قامت الثورة الشيوعية في روسيا سنة 1917 أول ما شرَّعوا منعوا الربا الذي كان جائزاً عندهم ، لقد منعوا الربا مع أنهم غير مسلمين ، لكن مصالحهم في ذلك ، فهذه وأمثالها غلبة لدين الله وظهور له على كل الأديان .
وليس معنى { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ } [ التوبة : 33 ] أن يصير الناس جميعاً مؤمنين ، لا ، إنما يظل كُلٌّ على دينه وعلى شِرْكه أو كفره ، لكن لا يجد حلاً لقضاياه إلا في الإسلام ، وهذا أوقع في ظهور الدين .
ثم يقول الحق سبحانه عن قوم إبراهيم في ردِّهم على إبراهيم عليه السلام : { قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً }
إذن : شهد شاهد من أهلها ، وقالوا بأنفسهم { نَعْبُدُ أَصْنَاماً } [ الشعراء : 71 ] والعبادة طاعة ، فماذا قالت لهم الأصنام ؟ وبماذا أمرتهم ؟ طبعاً ، ليس عندهم جواب .
وليت الأمر يقف عند العبادة ، إنما { فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ } [ الشعراء : 71 ] أي : قائمين على عبادته ليلَ نهار ، نعم ولكم حق ؛ لأنها آلهة دون تكليف ، وعبادة بلا مشقة وبلا التزام ، إنها بلطجة تأخذون فيها حظَّ أنفسكم ، وتفعلون معها ما تريدون .
لكن ، كيف جادلهم إبراهيم عليه السلام ؟ وبم رَدَّ عليهم ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 10590
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٩٠