أي : لا تضعوا لأنفسكم القوانين ، ولا تسيروا خلف آرائكم وأفكاركم ، إنما تعالوا إلى الله وخذوا منه سبحانه منهج حياتكم ، فهو الذي خلقكم ، وخلق لكم هذه الحياة .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول }
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلى مَآ أَنزَلَ الله وَإِلَى الرسول رَأَيْتَ المنافقين يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } [ النساء : 61 ] .
وهؤلاء هم المنافقون ، وخَيْبة المنافق أنه متضارب الملكات النفسية ؛ ذلك لأن للإنسان مَلَكات متعددة تتساند حال الاستقامة ، وتتعاند حال المعصية ، فالإنسان تراه طبيعياً حين ينظر إلى ابنته أو زوجته ، لأن مَلَكاته منسجمة مع هذا الفعل ، أما حين ينظر إلى محارم الغير فتراه يختلس النظرة ، يخاف أنْ يراه أحد يتلصّص ويحتاط ؛ لأن مَلَكاته مضطربة غير منسجمة مع هذا الفعل .
لذلك يقولون : الاستقامة استسامة ، فملكات النفس بطبيعتها متساندة لا تتعارض أبداً ، لكن المنافق فضلاً عن كذبه ، فهو متضارب الملَكات في نفسه ؛ لأن القلب كافر واللسان مؤمن .
لذلك فكرامة الإنسان تكون بينه وبين نفسه قبل أن تكون بينه وبين الناس ، فقد يصنع الإنسان أمام الناس صنائع خير تُعجب الآخرين ، لكنه يعلم من نفسه الشر ، فهو وإن كسب ثقة المجتمع من حوله ، إلا أنه خسر رَأْي نفسه في نفسه ، وإذا خسر الإنسان نفسه
تفسير الشعراوي — صفحة 10303
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٠٣