فبها انتصر في معركة الحجة مع السَّحَرة ، وبها انتصر في معركة السلاح حين ضرب بها البحر فانفلق .
ومن العجيب في أمر العصا أن يضرب بها البحر ، فيصر جبلاً ، ويضرب بها الحجر فينفجر بالماء ، وهذه آيات باهرات لا يقدر عليها إلا الله عَزَّ وَجَلَّ .
لذلك جعلوا عصا موسى حجة ودليلاً وعَلَماً على الانتصار في كل شيء ، فلما كان الخصيب والياً على مصر ، وتمرد عليه بعض قُطَّاع الطرق ، وكانت لديه القوة التي قهرهم بها ، لذلك قال :
فَإِنْ يَكُ بَاقٍ إِفْكُ فِرْعوْنَ فيكُمْ . . . فَإنَّ عَصَا مُوسَى بكَفِّ خَصِيبِ
وفي هذا المعنى يقول شاعر آخر :
إذَا جَاءَ مُوسَى وأَلْقَى العَصَا . . . فَقَدْ بَطُلَ السِّحْرُ والسَّاحِرُ
إذن : صارتْ عصا موسى عليه السلام مثَلاً وعَلَماً للغَلبة في أيِّ مجال من مجالات الحياة .
فقد حُسِمتْ هذه المعركة لصالح موسى ومَنْ معه دون إراقة دماء ، ودون خسارة جندي واحد ، في حين أن المعارك على فرض الانتصار فيها لا بُدَّ أن تكون لها نسبة خسائر في الأرواح وفي العَتَاد ، أما هذه فلا .
تفسير الشعراوي — صفحة 10581
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٨١