والعجيب أن العبد كلما توغل في الهداية ازداد نوراً على نور ، كما قال سبحانه : { يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } [ الأنفال : 29 ] .
وقال تعالى : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] .
ثم يقول تعالى : { وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ } [ النور : 35 ] .
يعني للعبرة والعِظة مثل المثل السابق لنوره تعالى { والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } [ نور : 35 ] .
بدأت الآية بالجار والمجرور { فِي بُيُوتٍ } [ النور : 36 ] ولا بُدَّ أن نبحث له عن متعلق ، فالمعنى : هذا النور الذي سبق الحديث عنه في بيوت أَذِن الله أن تُرفع . والبيت : هو ما أُعِدَّ للبيتوتة ، بل لمعيشة الحياة الثابتة ، وإليه يأوي الإنسان بعد عناء اليوم وطوافه في مناكب الأرض ، والبيت على أية صورة هو مكان الإنسان الخاص الذي يعزله عن المجتمع العام ، ويجعل له خصوصية في ذاته ، وإلا فالإنسان لا يرضى أن يعيش في ساحة عامة مع غيره من الناس .
وهذه الخصوصية في البيوت يتفاوت فيها الناس وتتسامى حسْب إمكاناتهم ، وكل إنسان يريد أنْ يتحيّز إلى مكان خاص به ؛ لأن التحيّز أمر مطلوب في النفس البشرية : الأسرة تريد أن تتحيز عن المجتمع العام ، والأفراد داخل الأسرة يريدون أن يتحيزوا أيضاً ، كل إلى حجرة تخصه ، وكذلك الأمر في اللباس ، ذلك لأن لكل واحد منا
تفسير الشعراوي — صفحة 10275
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٧٥