ثم يقول الحق سبحانه : { والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ }
الدابة : كلّ ما يدبُّ على الأرض ، سواء أكان إنساناً أو أنعاماً أو وحشاً ، فكُلُّ ما له دبيب على الأرض خلقه الله من ماء حتى النملة لها على الأرض دبيب .
وكل شيء يضخم قابل لأنْ يُصغَّر ، وقد يُضخَّم تضخيماً لدرجة أنك لا تستطيع أن تدرك كُنْهه ، وقد يَصْغُر تصغيراً حتى لا تكاد تراه ، وتحتاج في رؤيته إلى مُكبِّر ، ومن عجائب الخَلْق أن النملة أو الناموسة فيها كل أجهزة الحياة ومُقوِّماتها ، وفيها حياة كحياة الفيل الضخم ، ومن عظمة الخالق سبحانه أن يخلق الشيء الضخم الذي يفوق الإدراك لضخامته ، ويخلق الشيء الضئيل الذي يفوق الإدراك لضآلته .
ألاَ ترى أن ساعة ( بج بن ) أخذتْ شهرتها لضخامة حجمها ، ثم جاء بعد ذلك مَنْ صنع الساعة في حجم فصِّ الخاتم ، وفيها نفس الآلات التي في ساعة ( بج بن ) ، كذلك خلق الله من الماء الفيل الضخم ، وخلق الناموسة التي تؤرق الفيل رغم صِغَرها . . سبحان الخالق .
ولما كان الماء هو الأصل في خِلْقة كل شيء حيٍّ وجدنا العلماء يقتلون حتى الميكروب الصغير الدقيق بأنْ يحجبوا عنه المائية فيموت ، ومن ذلك مداواة الجروح بالعسل ؛ لأنه يمتص المائية أو يحجبها ، فلا يجد الميكروب وسطاً مائياً يعيش فيه .
تفسير الشعراوي — صفحة 10299
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٩٩