لذلك تجد الرجل يعتني بولده مطْعماً ومشرباً وملبساً ويفديه بنفسه ، لماذا ؟ لأنه ولده من صُلْبه ومحسوب عليه ، أمّا إنْ شكَّ في نسب ولده إليه فإنه يُهمله ، وربما فكّر في الخلاص منه ، وإنْ رُبِّي مثل هذا رُبَّي لقيطاً لا أصلَ له ، وهذا لا يصلح لخلافة الله في أرضه ، ولا لأن يحمل هذا الشرف .
وهذا يدل على أن الفطرة السليمة تأبى أنْ يوجد في كون الله شخص غير منسوب لأبيه الحق ، من هنا نهى الإسلام عن الزنا ، وجعل من صفات عباد الرحمن أنهم لا يزنون .
{ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً } [ الفرقان : 68 ] أثاماً مثل : نكالاً وَزْناً ومعنىً ، والآثام : عقوبة الإثم والجزاء عليه .
كيف نفهم مضاعفة العذاب في هذه الآية مع قوله تعالى في آية أخرى : { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] .
ويقول سبحانه : { مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الأنعام : 160 ] .
الحقيقة لا يُوجد تناقض بين آيات القرآن الكريم ، فالذي يرتكب هذه الفِعْلة يكون اسْوة في المجتمع تُجرِّىء الغير على ارتكاب هذه الجريمة ؛ لذلك عليه وزْرة كفاعل أولاً ، وعليه وِزْر مَنِ اقتدى به .
كما جاء في قوله تعالى حكايةً عن الكفارين : { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا
تفسير الشعراوي — صفحة 10513
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥١٣