فيقول له : المسألة ليست قلةَ رسل عندنا حتى نرسل رسولاً للناس كافة وللزمن كله ، ونحن نستطيع أن نُخفِّف عنك ونبعث في كل قرية رسولاً يُخفِّف عنك عبء الرسالة ، لكنّا نريد لك أنْ تنال شرف الجهاد وشرف المكافحة ، فجمعناها كلها لك إلى أنْ تقوم الساعة .
ونستفيد من هذه المسألة أن الحق سبحانه وتعالى حين يَهَبُ الطاقات لا يعنى هذا أن الطاقة هي التي تحكم قدرته في الأمر أن يبعث في كل قرية رسولاً ، إنما يقدر أن يرسل رسولاً ويعطيه طاقة تتحمل هذا كله .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَلاَ تُطِعِ الكافرين وَجَاهِدْهُمْ }
أي : ما دُمْنا قد جمعنا لك كل القرى ، وحمّلناك الرسالة العامَة في كل الزمان وفي كل المكان ، فعليك أن تقف الموقف المناسب لهذه المهمة { فَلاَ تُطِعِ الكافرين } [ الفرقان : 52 ] إنْ لوَّحُوا لك بالملك أو بالمال أو بالجاه والشرف ، واعلم أن ما أعده الله لك وما ادخره لك فوق هذا كله .
وحين يقول سبحانه لرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ { فَلاَ تُطِعِ الكافرين } [ الفرقان : 52 ] فإنه يعذره أمامهم ، فالرسول ينفذ أوامر الله .
وَنَهْى الرسول عن طاعة الكافرين لا يعني أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يطيعهم ، فهذه كقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ } [ النساء : 136 ] فكيف يطلب الإيمان ممَّنْ ناداهم بالإيمان ؟ إنه تحصيل حاصل . قالوا المعنى : أنت آمنتَ قبل أن أقول لك هذه الكلمة ، وأقولها لك الآن لتُواصل
تفسير الشعراوي — صفحة 10467
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٦٧