أن الظل نفسه مُظلَّل ، فيجعلون الخيمة مثلاً لها سقفان منفصلان حتى لا يتأثر داخلُ الخيمة بالحرارة خارجها .
لذلك تجد ظل الشجرة ألطفَ من ظِلِّ الحائط مثلاً أو المظلة ؛ لأن أوراق الشجرة يُظلِّل بعضها بعضاً ، فالظل يأتيك من مُظلل آخر ، فتشعر تحت ظل الشجرة وكأنك في ( تكييف ) ؛ لأن الأوراق تَحجب عنك حرارة الشمس ، في حين تسمح بمرور الهواء ، كما قال الشاعر في وصف دوحة :
يصدُّ الشمسَ أنَّي وَاجَهتْنَا . . . فَيحْجُبُها وَيَأْذَنُ لِلْنَسِيمِ
وقال تعالى : { وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } [ الأعراف : 171 ] .
وحين تتأمل هذه الظاهرة ساعة طلوع الشمس ترى الشيء الكثيف الذي يحجب ضوء الشمس يطول ظِلُّه إلى نهاية الأفق ، ثم يأخذ في القِصر كلما ارتفعتْ الشمس إلى أنْ يصير في زوال ، ثم ينعكس الظل مع ميل الشمس ناحية الغرب فيطول إلى نهاية الأفق .
والحق تبارك وتعالى يريد منا أن نلاحظ هذه الظاهرة ، وأنْ نتأملها { أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل } [ الفرقان : 45 ] أي : ساعة طلوع الشمس { وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً } [ الفرقان : 45 ] لأن مشيئة الله تستطيع أن تخلق الشيء ونقيضه ، فإنْ شاءَ مَدَّ الظل ، وإنْ شاء أمسكه .
تفسير الشعراوي — صفحة 10457
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٥٧