فإنهم يريدون شخصاً على مستوى المنزلة ، كما قالوا : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] .
ومعنى هذا أنهم مؤمنون بضرورة وجود إله ورسول ومنهج ، وكل اعتراضهم أن تكون الرسالة في محمد بالذات .
ثم تناقضون مع أنفسهم ، فيقولون : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا }
فكيف تستهزئون به وترَوْنه دون مستوى الرسالة ، ثم تقولون إنه كاد أنْ يُضلكم عن آلهتكم يعني : قَرُبَ أنْ يُضلّكم عن آلهتكم ، مع ما أنتم عليه من التعنّت والعناد ؟ هذا دليل وشهادة لرسول الله أنه قويٌّ وأنه على مستوى الرسالة ، وأنه لم يدخر وُسْعاً في دعوتكم ، حتى كاد أنْ يصرفكم عن آلهتكم .
والدليل على أنهم كانوا يخافون من تأثير رسول الله عليهم قولهم لأتباعهم إذا رأوهم يستمعون للقرآن : { لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت : 26 ] إذن : يريدون أنْ يُشوِّشوا على القرآن لما يعلمون من تأثيره في النفوس ، وهم أمة فصاحة وبلاغة ، فإنْ سمعوا القرآن فلا بُدَّ أن يُؤثّر في قلوبهم ويجذبهم إليه .
ألا ترى قصة إسلام عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وكيف كان قبل الإسلام شديداً جباراً ؟ فلما تهيأت له الفرصة فاستمع للقرآن وصادف منه ملَكةً سليمة وفطرة نقية ، حيث أعاده حادث ضَرْبه
تفسير الشعراوي — صفحة 10449
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٤٩