وقوله { لَيْتَنِي } [ الفرقان : 28 ] تَمَنٍّ ، والتمنّي طلب أمر محبوب لا سبيلَ إلى حصوله ، كما قال الشاعر في التمني :
لَيْتَ الكَواكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنظِمَهَا . . . عُقودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لكُمْ كَلمِي
وهذا أمر لا يمكن أنْ يُنال .
وآخر يقول :
فيا لَيْتَ الشَّبابَ يَعُودُ يَوْماً . . . فَأُخبرَه بِمَا فعَل المشيبُ
فقصارى ما يعطيه أسلوب التمني أنه يدلّ على أمر محبوب ، كنت أحب أن يحدث ، لكن أيحدث بالفعل ؟ لا .
وكلمة ( فلان ) تقولها كناية عن شخص لا تحب حتى ذِكْر اسمه ، فعقبة ( ابن أبي مُعيط ) لم يقل : ليتني لم أتخذ أمية ( بن خلف ) خليلاً إنما قال ( فلاناً ) لأنه كاره له يبغض حتى ذكر اسمه .
والخليل : من الخُلَّة والمخالَّة يعني : الصداقة المتداخلة المتبادلة وفي ذلك يقول الشاعر :
وَلَمَّا التقَيْنَا قَرَّبَ الشَّوْقُ جَهْده . . . خَليليْنِ ذَابَا لَوْعَةً وعِتَاباَ
كأنَّ خَلِيلاً في خِلاَلِ خَلِيلهِ . . . تَسرَّب أَثْنَاءَ العِنَاقِ وغَابَا
ثم ذكر علة ذلك : { لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكر }
{ خَذُولاً } [ الفرقان : 29 ] صيغة مبالغة من الخذلان ، نقول : خاذل وخذول ، ومعنى خذلك أي : تخلّى عنك في الأمر بعد أنْ مدَّ لك حبالَ الأمل ، فإذا ما جاء وقت الحاجة إليه تخلّى عنك وتركك ، كذلك
تفسير الشعراوي — صفحة 10426
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٢٦